الشيخ صادق الطهوري

49

محصل المطالب في تعليقات المكاسب

وقال كاشف الغطاء رحمه الله - بعد المنع عن صحة عقد الصبي أصالة ووكالة - ما لفظه : نعم ، ثبت الإباحة في معاملة المميزين إذا جلسوا مقام أوليائهم ، أو تظاهروا على رؤوس الأشهاد حتى يظن أن ذلك من إذن الأولياء خصوصا " في المحقرات . ( 38 ) ثم قال : ولو قيل بتملك الآخذ منهم لدلالة مأذونيته في جميع التصرفات فيكون موجبا " ، قابلا " لم يكن بعيدا " ، إنتهي . أقول : أما التصرف والمعاملة بإذن الأولياء - سواء كان على وجه البيع أو المعاطاة - فهو الذي قد عرفت أنه خلاف المشهور والمعروف حتى لو قلنا : بعدم اشتراط شروط البيع في المعاطاة ، لأنها تصرف لا محالة وإن لم يكن بيعا " ، بل ولا معارضة . وإن أراد بذلك أن إذن الولي ورضاه المنكشف بمعاملة الصبي هو المفيد للإباحة ، لا نفس المعاملة - كما ذكره بعضهم في إذن الولي في إعارة الصبي - فتوضيحه : ما ذكره بعض المحققين من تلامذته ، وهو : إنه لما كان بناء المعاطاة على حصول المراضاة كيف اتفق وكانت مفيدة لإباحة التصرف خاصة - كما هو المشهور - وجرت عادة الناس بالتسامح في الأشياء اليسيرة والرضا باعتماد غيرهم في التصرف فيها على الأمارات المفيدة للظن بالرضا في المعاوضات ، وكان الغالب في الأشياء التي يعتمد فيها على قول الصبي تعيين القيمة ، أو الاختلاف الذي يتسامح به في العادة ، فلأجل ذلك صح القول بالاعتماد على ما يصدر من الصبي من صورة البيع والشراء مع الشروط المذكورة ، كما يعتمد عليه في الإذن في دخول الدار وفي إيصال الهدية إذا ظهرت أمارات الصدق ، بل ما ذكرنا أولى بالجواز من الهدية من وجوه ، وقد استند فيه في التذكرة إلى تسامح السلف .